دائما ما ارقنى هذا السؤال...هل حقا انا هو انا؟
اعترف انه سؤال مثير للسخرية الى حد بعيد..وهناك الان من يتثاءب متسائلا عن هوية هذا الاحمق المتفلسف، متمتماهى ناقصاك يا عم الحاج،ما تروح تنام و تريح دماغك يا عمنا.و هو بهذا يضغط على زر خفى فى اعماقى دائما ما اغرانى بعدم الكتابة، وربك و الحق انا النهارده اول مرة اعافر معاه بهذه القوة.فانا تعودت على القراءة ثم القراءة ثم القراءة،ولكتاب فى غاية الروعة طالما استطاعوا التعبير عن ما يخطر و ما لا يخطر لى ببال..مدعمون بثقافة لا حد لها وقدرة رائعة على التعبير لا احلم بامتلاك و لو جزء يسير منها.و ابرزهم مثالا حاضرا فى ذهنى الان الدكتور احمد خالد توفيق و هو كاتبى المفضل دائما ،مع كثرة عدد الكتاب فى قائمتى المفضلة التى سيحين ذكرها فى مقام آخر
ولكنى اليوم سعيدا للغاية باتخاذ قرار الكتابة ، و انا اتمنى ان يساعدنى ذلك فى اكتساب خبرات و معارف جديدة فضلا عن التنفيس عن الكثير مما يعتمل بخاطرى ثم يضيع مع مرور الايام،فمن الممكن الاحتفاظ بالكثير من الذكريات على هذه الصفحات التى طالما شاركت فيها قراءة،وانتوى الان ان تزيد مساحة هذه المشاركة كتابة و تعليقا كذلك
نعود الان الى السؤال الافتكاسى محل الطرح..كثيرا ما تاثرت بجملة لا اذكر بالتحديد من قائلها،ولكنها حاضرة فى ذهنى دائما و هى "انك لا تنزل البحر ابدا مرتين..لانه ليس البحر الذى نزلته قبل ذلك..ولانك ليس نفس الشخص الذى نزل المرة الاولى".كثيرا ما تفكرت فى معناها و كلما فعلت ذلك ادركت كم هى مؤثرة ..الاغلب الاعم منا ذهبوا الى المصيف مرة او مرات، لو وضعت هذه العبارة فى ذهنك و انت هناك للمست مغزاها مثلماحدث معى
لى خالة عزيزة على قلبى تسكن فى بورسعيد، وطالما زرناها هناك و تمتعنا بجو المدينة الرائع ولم يخل الامر من بعض الملابس وغيره من المشتريات قبل ان تصبح المدينة خرابا بعد القرارات الاقتصادية الحكيمة الاخيرة..المهم..كنت دائما ما الاحظ حالة مياه البحر وحالة الشاطىء والمصطافين..بالفعل كل عام ادرك والمس ان هناك تغييرا ، طبعا لا داعى لذكر التغييرات المصرية الاصيلة التى تبدا بالقاء الماكولات و الاكياس و تنتهى ..احم.. بابعد من ذلك،وانت فاهم وانا فاهم....دعك من ذلك،كنت المس تغييرا حقيقيا فى المياه و الشاطىء، و اقول لنفسى يا الله هل فعلا هذا الكون بهذه الحركية الخلاقة الرائعة و المحيرة... و اتامل موجات المياه المتعاقبة فى انتظام ، المتلهفة على معانقة الشاطىء ، و اراقب ذرات الرمال تتقافز هنا و هناك لا ادرى فرحا ام هربا، و ادقق فى الوجوه من حولى.. هذا يودع مراهقته و تلك تودع طفولتها وذاك يخطو خطوات الشيخوخة الاولى...انا نفسى لم اعد ذلك الشخص الذى مر هنا من قبل فقد عايشت و اعايش العديد من التغيرات كل عام، منها ما هو جسمانى ومنها ما هو عقلى او اخلاقى او معرفى او اجتماعى...وفى كل مرة ازداد ادراكا وبالتالى ازداد كآبة او سرورا فى نادر الاحيان
من انا حقا؟.. فانا امتلك العديد من الشخصيات و اعتقد ان كلنا كذلك،هل انا الشخص الذى اكونه مع اهلى، ام ذلك الذى اكونه مع اقرب اصدقائئ، ام الآخر الذى اكونه مع زملاء الدراسة،او هو ذلك الشخص الذى اراه فى الشارع متصادما مع آخرين... اكاد اجزم انهم كلهم مختلفين،حتى وان كانت هناك العديد من الخصال المشتركة بينهم و لكنهم مختلفين!..وستكون هناك شخصيات اخرى كذلك اراها قادمة فى الافق...مع الحبيبة ثم مع الزوجة ثم مع الاولاد بعد عمر طويل ان شاء الله، او يمكن ده مايحصلش خالص و نرتاح من هذه الشخصيات القادمة المجهولة و ده طبعا اقرب الاحتمالات مع خريج شاب هيبقى عنده 40 سنة ان شاء الله لو عملها و قدر يتخرج اساسا
احيانا بحس ان الواحد مننا عنده عدد كبير من الاقنعة كل شوية يلبس واحد على حسب اللى بيتعامل معاهم و على حسب المواقف اللى بتحصلوا، ونحن نتعامل مع هذه الاقنعة بحرفنة شديدة فى اغلب الاحوال... و من يفقد هذه الحرفنة كلنا عارفين مصيره.. على السراية الصفرا عدل يا معلم فعلا النفس البشرية دى اكبر اشتغالات الكون و اللى يقدر يتعرف على نفسه كويس بقدر يفتح كل الابواب المغلقة ،ويفك العديد من الطلاسم (شفتوا البقين دول)..يلا
المهم.. ما اعرفه الان و ادركه تمام الادراك هو ان انا مش انا.. انا مش انا اللى عاوز اكونه وبرضه انا مش انا اللى قدامكوا دلوقتى ...
و هذا المشهد يذكرنى بمشهد فى فيلم "جرى الوحوش"و فيه يظل المواطن الغلبان صاحب العيال (محمود عبد العزيز) قائلا للدكتور(حسين فهمى) بعد ما عمل له جراحة ياخذ فيها فصا من المخ (التورلب) ليعطيه للرجل الغنى)(نور الشريف) المحروم من الاولاد..يظل قائلا "يا دكتور انا مش انا.. يا دكتور انا مش انا" يقصد انه مش تمام فى العلاقه الحميمة بعد العملية يعنى(اللهم احفظنا) ويظل يصرخ فى نهاية الفيلم "انا عاوز تورلب ..هاتولى تورلب" بعد ما لسع
الحمد لله انا مش عايز تورلب ... انا عايز حاجات تانية
و السلام ختام













09 ديسمبر, 2006 10:06 ص